x

تسجيل الدخول

Remember me
Forget password ?

Or via social

x

سجل

  • English
  • العربية

مراجعة فيلم BlacKkKlansman – مهرجان كان 2018

مراجعة فيلم BlacKkKlansman – مهرجان كان 2018

27 مايو 2018

من الصعب أن ينكرَ أحدٌ بأن سبايك لي كان هو من مهّد الطريق لأسماءٍ مثل جون سينجلتون، وآفا دوفيرني، ودي ريس، وجوردان بيل، وغيرهم من صناع الأفلام السود في العقود الثلاثة الماضية الذين صاغوا وجهاً وصوتاً لقصصٍ تجلّت فيها روح أمريكا السوداء. فلا يزال فيلمه Do the Right Thing (1989) علامةً فارقةً في تاريخ منافسات كان، وإن كان قد خسر في ذاك العام لأولى أعمال ستيفين سوردبيرغ Sex, Lies, and Videotape. واليوم يعود لي إلى الكروسيت ليخوض غمار منافسات كان للمرة الأولى منذ 27 عاماً بفيلمه BlackKkKlansman، فيلمٌ يُشعرك بأنه اقتطع شيئاً من روح أمريكا بالانطباعات العميقة التي يتركها، ليكون أفضل فيلمٍ للمخرج منذ أكثر من عقد.

استوحي الفيلم من كتابٍ رون ستولوورث الذي يحمل نفس الاسم، ويسرد الكتاب القصة الحقيقية التي عايشها ستولوورث الذي توغّل في الجناح المحلي لجماعة كو كلاكس كلان (KKK) كأول شرطيٍّ أسود البشرة في ولاية كولورادو ليخدع الرأس الأعظم (أو Grand Wizard كما يُسمّى رئيس جماعة KKK) ديفيد دوك نفسه. يقفز الفيلم إلى قلب الموضوع بلا مقدمات، فيُستهل الفيلم باقتباسه مشهداً من الفيلم الكلاسيكي Gone with the Wind الذي تنظر فيه سكارليت إلى الضحايا والجرحى ومن ثم تستقر عدسة الكاميرا على الراية الكونفدرالية (راية الحكومة الكونفدرالية التي قامت لثمانية سنوات، ومثّلت سبع ولاياتٍ أمريكية جنوبية)، ومن ثم يأخذنا الفيلم إلى مشهدٍ جنونيٍّ نرى فيه أليك بالدوين يتمرن على إلقاء وتسجيل فيديو بروباجندا عنصرية، ومن ثم تأخذ الكاميرا مشاهديها إلى شارةٍ افتتاحية كُتب فيها “هذه الهذربات مستلهمةٌ من أهوالٍ لعينةٍ حقيقية” (Dis Joint is based on some fo’ real fo’ real sh*t). وطبعاً لن يتفاجأ المشاهد بكل هذا لو كنا نشاهد فيلماً لتارانتينو. ولكن سبايك لي يعبث مع مشاهديه هنا، فنحن مدركون تماماً بأننا على وشك مشاهدة قصةٍ ستبعث على الاضطراب في ظلّ تصويرها الصريح لخطابٍ وحواراتٍ بالغة العنصرية، ولكنه يحاول الإمساك بإيدينا وإدخالنا إلى جو القصة تدريجياً. فهل رقّ قلب سبايك لي؟ بالكاد.

ستولوورث، الذي يلعب دوره جون ديفيد واشنطن (ابن دينزل واشنطن، ويا له من جلبابٍ كبيرٍ عليه أن يلبسه)، يتقدّم بطلب توظيفٍ في محطة كولورادو سبرينغز الذي يترأسّها الكابتن بريدجز (يلعب دوره روبيرت جون بورك بتزمتٍ يوحي لك بأنك تشاهد كلينت إيستوود). ويخبر الكابتن شرطيه الجديد، ستولوورث، بأنه يملك كامل ثقته، ولكن نجاحه في النهاية يتوّقف عليه وحده وأن هناك حدوداً لما يستطيع أن يساعده به. ويُعيّن ستولوورث في خزانة الأدلة ليعلق مع شرطيٍّ كريهٍ وعنصريٍّ اسمه لاندري (فريدريك ويلر). ولا يستغرق الأمر سريعاً قبل أن يفيض الكيل بستولوورث، وهو ما يدفعه لأن يطلب إحالته إلى مهمةٍ سريةٍ هدفها التثبت من أمر نادٍ فيه الناشط كوامي تور. ويُطلب منه في هذه المهمة أن يتأكّد إن كان هناك حركةٌ سوداء صاعدة تهدف إلى اقتناص العدالة من الشرطة باستخدام العنف، ويقابل ستولوورث باتريش في خضم هذه المهمة (لورا هارير بأداءٍ رائع) التي كانت وقتها رئيسة اتحاد الطلاب السود. ولكنه يكتشف بأن خطاب تور (الذي يلعب دوره كوري وولكنز، ومما يثير السخرية بأن الممثّل كان أقرب شكلاً إلى واشنطن من ابنه نفسه)، هو أقرب إلى تمكين السود بشعاراتٍ مثل: “نحن سود، ونحن جميلون”، وأيضاً، جملةٌ لها صدىً كبيرٌ في عالم اليوم، “الشرطة البيض العنصريون يطعنوننا في ظهورنا!”

وسرعان ما تنتهي إلى ستولوورث صحيفةٌ فيها إعلانٌ للراغبين بالانضمام إلى جماعة كو كلوكس كلان. ويتصل ستولوورث، تدفعه نزوةٌ عابرة، بالرقم الموجود في الإعلان. ويوّظف ستولوورث موهبة “صوته الأبيض”، الذي يغلب عليه طابعٌ بلاغيٌّ كرتونيٌّ خبيثٌ، في حديثه مع وولتر (ريان إيجولد)، ليقطع بذلك الخطوة الأولى نحو الانضمام إلى الـ KKK، أو كما يسموّنها، المنظّمة. ويدغدغ ستولوورث مشاعر (أو آذان) وولتر بوابلٍ من العبارات المعادية للسود، واليهود، والصينين، والمكسيكيين، فما يكون منه إلى أن يقول له “أنت من كنا نبحث عنه.” وهناك تُولد خطة التوغل.

الكابتن بريدجز متوّجسٌ من هذه الخطة، وقلقٌ من أن يستطيع الـKKK اكتشاف عرقه الحقيقي من صوته. ولكن يؤكّد له ستولوورث بأنه يستطيع أن يتحدّث “لغة الملك، ولغة الرعية (المقصود لهجة البيض ولهجة السود)” ولكن لا تزال هناك مشكلة، فعليه طبعاً أن يقابل وولتر وجهاً لوجه، وهنا يأتي دور فليب زيمرمان (آدام درايفر في أفضل أدواره حتى اللحظة). فيتدرّب زيمرمان على محاكاة صوت ستولورث حتى يستطيع أن يمضي بخطته، ويبتكر الإثنان معاً شيئاً قريباً من مسرحية Cyrano de Bergerac، حيث يتوّلى ستولوورث أمر الكلام، فيما يؤدّي زيمرمان الكوتة البيضاء.

وبالفعل ينجح زيمرمان في أن يتكيّف مع هذه البيئة، ليكسب احترام وولتر، وأيضاً إيفانهولك المعروف بقذارته وسكره (يلعب دوره بول وولتر هاوزر الذي رأيناه في I, Tonya). ولكن تراود فيليكس الشكوك منذ البداية. ففيليكس (الذي يلعب جاسبر باكونين دوره بذعرٍ مقنعٍ) يعتقد بأنه شرطيٌّ، ويهوديٌّ أيضاً ويطالب بأن يخضع للاستجواب مع آلة كشف الكذب. وينجح في أن يقلب الموازين لصالحه، بالرغم من أنهم يظنون بأن الهولوكوست لم تحدث، بقوله بأنها كانت “أحد أجمل الأشياء التي شهدها التاريخ”. وينجح ستولوورث في الرقي سريعاً بين رتب المنظّمة، وهو ما تخلّله عددٌ كبيرٌ من المحادثات الهاتفية مع ديفيد دوك نفسه (توفر جريس)، الرأس الأعظم لجماعة KKK. فنسمع ستولوورث وهو يكيل المديح لدوك بقوله: “أنت البطل الأمريكي الأبيض”، ويجيبه دوك: “وهل هناك نوعٌ آخر” مردفاً “أريد أن تكون أمريكا عظيمةً من جديد.” ونرى هذه السجالات الكلامية التي تضفي على الفيلم قيمةً كوميديةً جميلة، فهناك في هذا الفيلم الكثير من التعليقات الفكاهية الموّجهة لسياسات واقعنا المعاصر، إضافةً إلى العديد من الحوارات التي تستفزّ (بصورةٍ ذكية) ضحكاتٍ مضطربة. وأقول ضحكاتٍ مضطربة، لأن السواد الأكبر من جمهور كان هم من بيض البشرة. وسترى الكثير من المراجعات التي يكتبها نقّادٌ بيض (وأنا واحدٌ منهم)، ولهذا أنا أحثّ قراءي بأن يبحثوا عن آراء وانطباعات كتّابٍ سود، وبالتأكيد عند صدور هذا الفيلم. فربما علي أن أذكر ما حدث مع فيلم المخرجة كاثرين بيجلو Detroit العام الفائت الذي حظي بردة فعلٍ إيجابيةٍ عاليةٍ جداً من النقاد البيض. ولكن بمجرد ما اطلع عليه النقاد السود (الذين نادراً ما يكونون أول من ينشرون مراجعاتهم، ناهيك عن وجودهم في مهرجاناتٍ كهذه لمشاهدة الأعمال)، كانت آرائهم متضادةً تماماً مع المراجعات الأولى (وهكذا حصل أيضاً مع فيلم Three Billboards).

نجح أيضاً الملحّن تيرينس بلانشارد، الذي اعتمد عليه سبايك لي في كثيرٍ من الأعمال، في تأليف موسيقى تصويرية مذهلة استطاعت أن تتنقّل بين مواقع الفيلم وطابعه العام بسلاسةٍ كبيرة، مشتملةً على أنغامٍ عبقت بروح أمريكا كوبلاند، وأيضاً روح السبعينات، بل وحتى الجلام روك. وهناك أيضاً المصوّر تشيس إيرفن الذي يمكن وصفه بأنه سبايك لي جديد، فينجح إيرفن بالتلاعب بالنطاق والعمق، سواءً وهو يفتح المشهد على منظرٍ عامٍ لكولورادو أو وهو يصوّر مشهداً مركّزاً عن كثب. فقد كان هذا الفيلم أفضل أعمال سبايك لي من الناحية البصرية منذ Summer of Samb بفضل إبداعه.

ولو كان لنا الحديث عن أكثر مشاهد الفيلم تأثيراً، فلا بد بأنه كان حينما يقفز لي بين مشهد تأبين أعضاء الـ KKK الجدد (ومن بينهم زيمرمان)  وهم يشاهدون مهلّلين فيلم المخرج دي دبليو جريفيث The Birth of a Nation (1915)، وبين جماعة باتريس الذين يستضيفو ن متحدّثاً يلعبه الأسطوري هاري بيلافونت (الذي يُعدّ أحد أشهر ناشطي حقوق السود في هوليوود خلال الخمسينات والستينات) وهو يستذكر تفاصيل حادثة واكو التي وقعت عام 1916، حينما أُدين فتىً أسودٌ متخلّف عمره 17 عاماً واسمه جيسي واشنطن باغتصاب وقتل امرأةً بيضاء (“لم يستغرق الأمر أكثر من أربعة دقائق” كما يقول).

وعُذّب واشنطن، وجُرّ خلال الشوارع وقُتل حرقاً وجموع الناس تهلّل من حوله.

يتركنا BlacKkKlansman مع أحداث تشارلزفيل، فيرجينا التي كانت في أغسطس العام الماضي حينما تحوّلت مظاهرةٌ مناهضةٌ للقوميين البيض إلى جريمة قتل ارتكبها متعاطفٌ مع الحركة النازية عمره 20 عاماً بقيادة سيارته بين جموع الناس متسبّباً بإصابة 19 شخص، وقتل هيذر دي هير في تذكرةً صادمةً تؤكّد لنا بأن الطريق الذي علينا قطعه لا يزال طويلاً، سواءً أكنا في 1916، أو 1979، أو 2018.

BlacKkKlansman من إنتاج شركة MonkeyPaw Production التي يملكها جوردان بيل، وBlumhouse التي يملكها جيسون بلم. وستطلق شركة Focus Features الفيلم في الذكرى السنوية الأولى لأحداث تشارلوتزفيل يوم 10 أغسطس.

0 Commentتعليقات

Leave a commentاترك تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *