x

تسجيل الدخول

Remember me
Forget password ?

Or via social

x

سجل

  • English
  • العربية

مراجعة فيلم Lazzaro Felice – مهرجان كان 2018

مراجعة فيلم Lazzaro Felice – مهرجان كان 2018

22 مايو 2018

يمكن وصف الساعة الأولى من ثالث أعمال أليس روراتشر الروائية، Lazzaro Felice (سعيدٌ كلازارو)، بأنها تمضي بأبطء رتمٍ ممكن. فيستهل الفيلم بنظرةٍ على سكّان أرضٍ إيطاليةٍ اسمها إنفيولاتا حيث يزرع الفلاحون (الذي يعملونبمبدأ المزارعة) نبات التوباكو لبارونتهم ذات القلب الحجري الماركيز ألفونسيو دي لونا التي تعرف بلقلب “ملكة السجائر”. وتجلس هذه “الملكة” في شقتها الفاخرة الشاهقة فيما يكدح عمالها ومزارعوها في مشهدٍ قد يُخيّل لك بأنه خارج الزمان. فيعيش 28 عاملاً شخصاً تحت سقفٍ واحد، وليس لهم سوى ضوءٌ كهربائيٌّ واحد، ويُخيّل لمن يراهم بأنهم فلاحون من أوائل القرن العشرين، ولكن هناك جهاز “ووكمان”، وهاتفٌ محمولٌ ينتمي إلى حقبة أواخر التسعينات. وربما قد يُخيّل للمشاهد بأن هذا الفيلم خالٍ من أي أحداث، ولكن نكتشف بأن كل هذا ما هو إلا تمهيدٌ من روراتشر لقفزةٍ زمنيةٍ على وشك الحدوث.

بطلنا هو لازارو وهو شابٌ يوحي مظهره بالبساطة، أنعم عليه بوجهٍ ملائكيٍّ وسلوكٍ يلائم وجهه. ويلعب دوره الممثّل الصاعد أدريانو تارديولو في أداءٍ متقنٍ وخادع. ويتضح لنا بأن الفلّاحين يعتبرون لازراو كلبهم المطيع، ومن فوقهم الماركيز وأتباعها وهم يصيحون بأوامرهم على المزارعين، فترى مزارعاً يصرخ على لازارو “لازارو!” آمراً إياه بحصد أوراق التوباكو، وسرعان ما يصرخ عليه مزارعٌ آخر قبل أن يُنهي الحزمة الأولى. إلا أن لازارو يُتمّ كل مهامه بدون أي تذمر. فيفعل هذا الشاب تماماً مثلما يُؤمَر. وتنشأ علاقة صداقةٍ بينه وبين ابن الماركيز الطويل والهزيل تانكريدي ذو الشعر الأشقر الفاقع (يلعب دوره الممثّل والمغني لوكلا تشكوفيني ويوحي لك مظهره بأنه بيلي آيدول نحيل). ويحيك تانكريدي خطةً ليخطف نفسه ويطلب فديةً من أمه كي يستطيع الهروب من هذا المكان. ومرةً أخرى يفعل لازارو كما يُطلب منه بدافع الصداقة البريئة دون أن يفكّر حتى بالعواقب التي قد تقع إن كشف أحدٌ ما أمرهما. ولك أن تفكّر بالخطة بأنها محاولةٌ من آنثوني مايكل هال لاستغفال جوني ديب في Edwards Scissorhands على طريقة أفلام المخرج آبيتشاتبونج ويراسيثاكول.

تتوالى الأحداث مستغلةً التلميحات الصغيرة التي زرعتها روراتشر والتي تفشي ما سيكون عليه النصف الثاني من القصة، ولعل أكبرها هي اسم لازارو نفسه. فبعد قفزةٍ زمنيةٍ (20 عاماً؟) يعود لازارو إلى الأرض ليجدها قد أصبحت أرضاً موحشةً جرداء. لا تانكريدي، ولا عمال، وقريبه الوحيد، جدته، قد رحلت. ويتبيّن بأن الشرطة قد اكتشفت أمر هذه العملية غير القانونية خلال غياب لازارو، فقاموا بجمع العمال وأخذهم إلى ما يُفترض بأنه حياةٌ أفضل. فلا يجد لازارو سوى لصين اثنين يحفران الأرض أملاً في إيجاد ما يمكن إيجاده من الغنائم، فما يكون من لازارو، بروحه اللطيفة، أن يعرض عليهم المساعدة، بل وحتى يدلّهم على خزنةٍ تُخبّئ فيها أدوات المائدة الثمينة. ويطلب لازارو من اللصين أن يوصلانه إلى البلدة لكي يبحث عن صديقه (“أخوه الذي لم تلده أمه” كما وصفه تانكريدي في محاولةٍ لاستغلال قلبه الطيب). ولكنهما يخبرانهم بأن يقطعها مشياً، ويفعل ذلك بالفعل، وهي مشيةٌ طويلةً جداً جداً في الواقع. وتسوقه الأقدار إلى نفس الرجلين اللذين هجراه ويقوم الإثنان، تماماً مثل تانكريدي، بجذبه إلى شباك حيلهما. فيعود الإثنان معه إلى منزلهما، أو بالأحرى إلى كوخهما الحقير، ونرى هناك عدداً من العمال من إنفيولاتا الذين كانوا بالكاد على قيد الحياة، فقوتهم الوحيد هي البطاطا المسروقة، فيظهر بأن الحياة في العالم “الواقعي” كانت أسوء، بطريقةٍ أو بأخرى، من الجحيم الذي يفترض بأنهم قد نجوا منه. وتكون المفاجأة بأنه يجد هناك تانكريدي الذي تغيّر مظهره فأصبح أسمن كثيراً، ولكنه لا يزال يضمر النوايا الشريرة. ومع كل تجربةٍ في هذا العالم “الجديد”، يتنامى إحساس ألم الخديعة والفقدان في نفس لازارو. فما كان ذات يوماً وجهاً يزيّنه تفاؤلٌ لا يتزعزع بدأ قد ترهّل اليوم وبدت عليه علامات الحزن والإحباط.

يبدو بأن طابع السحر الواقعي هو طابعٌ يجمع بين الكثير من الأفلام في مهرجان هذا العام، وهو طابعٌ تبرع فيه روراتش بلا شكّ (مثل آخر أفلامهما The Wonders الذي فاز بجائزة كان الكبرى). ولكن المخرجة قد أثبتت بأنها قد تفوّقت على نفسها في فيلمها Lazzro Felice لتقدّم أفضل أعمالها حتى اليوم، وواحداً من أفضل الأعمال التي رأيناها في هذا المهرجان.

0 Commentتعليقات

Leave a commentاترك تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *