x

تسجيل الدخول

Remember me
Forget password ?

Or via social

x

سجل

  • English
  • العربية

مراجعة فيلم قماشتي المفضلة – مهرجان كان 2018

مراجعة فيلم قماشتي المفضلة – مهرجان كان 2018

22 مايو 2018

كان أولى أعمال المخرجة غايا جيجي، قماشتي المفضلة، فيلماً افتقر إلى الإتقان والميلودراما، ولكن يُحسب له أنه كان أحد الأفلام العربية القليلة الذي تمتّع بالجرأة في معالجة قصةٍ عن الكبت والرغبات الدفينة.

تعيش نهلى (منال عيسى) مع أخواتها وأمها في شقةٍ في مدينة دمشق عام 2011 وقد اندلعت الحرب الأهلية. تعمل نهلى في متجرٍ لبيع الثياب، وتقضي أيامها تدخّن السجائر سراً وأحلام فارس أحلامها تدغدغ مخيّلتها. ولكن تنقلب الأمور على حالها حينما تنتقل امرأةٌ غامضةٌ لتعيش في عمارتها. وسرعان ما تكتشف نهلى بأنها تستخدم شقتها لتدير ماخوراً سرياً.

لن يخفى على من يشاهد قماشتي المفضلة بأنه واحدٌ من تلك الأفلام الذي يُشعرك بأن نصه كان يحتاج صقلاً أكثر، فأفكاره لم تتبلور أو تُطوّر بالصورة الكاملة. من الواضح بأن جيجي كانت مهتمةً بتناول هذا النوع من المواضيع ربما كاستعارةٍ مجازيةٍ تجسّد بلداً تجرّع مرارة القمع على جميع الجبهات. ولكن المنهجية الروائية التي تبنتها لم تكن خياراً موّفقاً، ويعاني فيلمها، في ظلّ ذلك، من عددٍ من المشاكل.

أحد هذه المشاكل هي وتيرة الفيلم التي تسرد الأحداث ببطءٍ يصل إلى درجة الشلل، فيما يعاني الفيلم أيضاً من غياب المواقع الخارجية، وهو ما يُشعرك بشيءٍ من الضيق وأنت تشاهده، فلم يستغل الفيلم المساحة كما يجب سوى لإبراز القيود المفروضة على حياة نهلى في مجتمعٍ محافظٍ مزّقته الحروب. كما أن النصّ عجز عن أن يعطي نهلى أيّ أبعادٍ إضافيةٍ سوى كبتها، بل إنه يبالغ حتى في تصوير ذلك لدرجةٍ تجعلنا نشعر بأننا نشاهد شخصيةً غير واقعية دوافعها غير واضحة. فنرى الشخصية تطالب ببعض الأمور في عددٍ من المشاهد، ولكن لا يقوم الفيلم بشرح هذه الخيارات أبداً.

كانت المدام جيجي (علا تباري) هي أكثر شخصيةٍ مثيرةٍ للاهتمام في هذا الفيلم، ولكنها كانت أيضاً أكثر شخصيةٍ ظلمها النص. فهذه الجارة الجريئة الصادمة في صراحتها التي تحوّل شقتها بدون أي حرج إلى ماخور في ظلّ مدينةٍ مكبوتةٍ عاجزةٍ عن صنع السلام مع نفسها. تبقى نهلى شخصيةً غير مثيرةٍ للاهتمام تقيّد رتم الفيلم، وتُبطئُ إثارته، فيما لا يحصل الشخصيات الثانوية على مساحةٍ للتألق.

لم يعكس قماشتي المفضلة موهبة جايا جيجي، صانعة الأفلام السورية الصاعدة كما يجب، وربما كان ذلك لأنها اختارت مادةً غير مناسبةً للبرهنة على قدراتها الروائية. ولا يزال السؤال إن كانت جيجي تستطيع أن تضيف شيئاً إلى مشهد صانعات الأفلام العربيات، ولكن سنبقى مهتمين بما قد تقدّمه مستقبلاً.

كلمة أخيرة: غير متسق، وأحياناً رتيب ومشتّت. قماشتي المفضلة كان فيلماً مخيّباً احتاج إلى صقلٍ أكثر.

0 Commentتعليقات

Leave a commentاترك تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *