x

تسجيل الدخول

Remember me
Forget password ?

Or via social

x

سجل

  • English
  • العربية

مراجعة فيلم Shoplifters – مهرجان كان 2018

مراجعة فيلم Shoplifters – مهرجان كان 2018

22 مايو 2018

Shoplifters هو أفضل لوحةٍ رسمها هيروكازو كوري-إيدا حتى اليوم، وأحد المفاجآت السارة في مهرجان كان هذا العام. ففي فيلمٍ قد تخدعك بساطته، ببدايةٍ ونهايةٍ مختلفتان كلياً، ستتفاجأ بالكيفية التي يفاجأك بها هذا الفيلم باستمرار بفضل سرديةٍ ساحرةٍ وغير متوّقعةٍ أبداً.

تحاول عائلةٌ من اللصوص أن تصارع تقلبات الحياة بالدخل الزهيد الذي يستطيع كلٌّ من أفرادها أن يجنيه. فالجدة تعيش على معاش زوجها المتوّفى، والأب (آندو ساكورا) يعمل في مصنع، أما وظيفة الأم (ليلي فرانكي) فهي غسل الملابس، وهناك الأخت (ماتسوكا مايو) التي تعمل فتاة ليلٍ، بطريقةٍ أو بأخرى، وأخيراً الابن (آيو كايري) اللص البارع بفضل مساعدة والده. وفي ذات ليلة يلمح الأب فتاةً صغيرةً (ساساكي ميو) جالسةً بجانب حديقة المنزل. ويتبيّن بأن هذه الفتاة وقعت ضحية اعتداء، وقد تخلّت عائلتها عنها، فما يكون من الأب وابنه إلا أن يجلبا الفتاة إلى المنزل، وهناك تقرّر العائلة أن تأخذ هذه الفتاة تحت جناحها.

يستعرض لنا الثلث الأول من الفيلم مواهب هذه العائلة، حيث نرى كلّاً من أفرادها وهو يحاول أن يقوم بأي شيءٍ قد يجني من خلاله مبلغاً زهيداً من المال. ولكن سرعان ما تأخذ القصة منحىً صادماً يُفشي مزيداً من الأسرار عن هذه العائلة التي تعرّفنا عليها في بداية الفيلم، ويُجبر المشاهد على أن يحاول التفكير أكثر بالدوافع الحقيقية لكلٍّ من هذه الشخصيات. من الصعب أن نخوض أكثر في التفاصيل، وإلا سيكون علينا أن نحرق جوانب مثيرةً من الفيلم، ولكن يكفي القول بأن هذا الفيلم هو كوري-إيدا في أبهى مستوياته، وقد قدّم لنا هنا معضلةً أخلاقيةً تُعيد إلى الأذهان سينما فرهادي، وعملاً مذهلاً متقناً ينأى بنفسه عن سرد قصته بفجاجةٍ ومباشرةٍ رتيبة، بل يقدّم قصته للمشاهد بجماليةٍ وإثارةٍ كبيرة.

قد يتفاجأ من يألف السينما اليابانية باختيارات كوري-إيدا الذي يفضّل الابتعاد عن الطبيعة الكئيبة البكائية التي نعهدها في الأفلام اليابانية، فيستعيض المخرج عن ذلك بمقاربةٍ روائيةٍ جميلةٍ وذكيةٍ لا تطغى على القصة، وتنجح في تصعيد الفيلم وتقدّيمه بإبداعٍ بليغٍ خصوصاً في فصله الثاني. ولعل أبرز النقاط المضيئة هنا هي الطريقة الذكية التي يخدع بها الفيلم مشاهديه، وتحديداً عندما يقوم الفيلم بنقلةٍ من روائيةٍ تقليديةٍ ولكن قريبةٍ من القلب إلى سرديةٍ دراميةٍ حيويةٍ ترمي بعرض الحائط كل تكهنات المشاهد، فيبدأ الفيلم بتفكيك العائلة ويُفسح مجالاً لأسئلةٍ جديدةٍ وكثيرةٍ تختلف عمّا يُطرح في بداية الفيلم.

لم يكن Shoplifters مجرد دراما ذكية رُسمِت بإتقان، بل هو أيضاً تعليقٌ اجتماعيٌّ ذكيٌّ وعميق يتناول الروابط العائلية في اليابان، فبالرغم من روح الفيلم الجميلة، لا يتحفّظ الفيلم عن طرح أسئلةٍ فكريةٍ عميقة عن القيم العائلية، والروابط الاجتماعية، وصراعات الطبقات، وغير ذلك، وهو ما يجعل هذا الفيلم مزيجاً فريداً بحق، فقد كان مخرجه كورا-إيدي حريصاً على ألا يسمح للعواطف بأن تطغى وتسود على الفيلم، ولو أن هذا المسار قد يكون سهلاً ومغرياً لغيره في ظلّ الجانب العاطفي البارز للقصة. وعوضاً عن ذلك، نرى كيف قام كورا-إيدي بالخوض في هذه الأسئلة الفكرية، مع إضفائه لمسةً مؤثّرةً لا تُنسى على درامية القصة.

طاقم الفيلم التمثيلي كان مذهلاً، فقد نجح الجميع في إبراز هشاشه شخصيته، وروحها الفكاهية، وشخصيته. كما أن قيم الإنتاج كانت مثاليةً في إضفاء الطابع الداكن والمتعمّق على قصة الفيلم دون أي مبالغةٍ أو ابتذال.

كلمة أخيرة: كان Shoplifters أحد أفضل مهرجان كان للأفلام. هذا عملٌ لا يجب أن يفوّته أيّ شخصٍ يعتبر نفسه محبّاً للسينما.

0 Commentتعليقات

Leave a commentاترك تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *