x

تسجيل الدخول

Remember me
Forget password ?

Or via social

x

سجل

  • English
  • العربية

Black Panther

Black Panther

09 أكتوبر 2018

Featured Video Play Icon

إخراج: ريان كوجلر
بطولة: تشادويك بوزمان، مايكل بي جوردن، لوبيتا نايونجو، داناي جوريرا، مارتين فريمان، آندي سيركيس

القصة: تقع أعباء مسؤولية العرش وحماية واكاندا على عاتق تيتشالا (بوزمان) عقب وفاة والده، وسرعان ما يكتشف الفهد الأسود الجديد أن عليه حماية مملكته المتطوّرة تكنولوجياً من تاجر أسلحةٍ شرير (سيركيس) وجنديٌّ سابق يحمل وراءه ماضٍ أسود (جوردن).

_____

لن تُعطي المُخرج ريان كوجلر حقّه من التقدير والإشادة بمجرّد قولك بأن أفلامه تتنامى في حجمها ونطاقها مع مرور الوقت، فأصبحت أكثر طموحاً وجرأةً وإبهاراً مع كلّ فيلم. فبعد Fruitvale Station، فيلمه الأول الصادم والمليء الذي يتقيّد بالواقعية الزمنية (أي أن مدة الفيلم هي نفسها المدة الزمنية التي تجري فيها أحداث الفيلم) أحيا كوجلر سلسلةً بحالها بفيلمه Creed الذي كان جرعةً من الحماس، والآن لدينا Black Panther، ملحمةٌ ممتعةٌ إلى أبعد الحدود تتحدّى التقاليد، وينجح كوجلر في هذا الفيلم، بطريقةٍ ما، في تقديم فيلمٍ ضخمٍ مستقىً من عالم القصص المصوّرة، وقصةٍ جاسوسيةٍ مثيرة، وملحمةٍ عائليةٍ أفريقيةٍ مستقبلية في 134 دقيقة. وكلّ هذا، ولم يكن هذا سوى ثالث أعمال كوجلر الإخراجية فقط.

تبدأ قصتنا من الماضي، فيُفتح الستار على سماءٍ شاسعةٍ تتزيّن بنجومها، والملك تيتشاكا (جون كاني) يُخبر الطفل الصغير تيتشالا (والمشاهدين) عن نيزك الفيبرانيوم الذي هبط في هذا الوطن الذي كُتِبَ له مستقبلٌ جديدٌ أصبح فيه جنةً تكنولوجيةً معزولةً عن العالم. ومن ثم يقفز بنا الفيلم إلى مدينة أوكلاند في كاليفورنيا عام 1992، وهي نفس المدينة الذي وُلِد فيها ريان كوجلر وأيضاً، في إشارةٍ موضوعيةٍ مهمة، مكان ميلاد حزب النمر الأسود، حيث نذهب هناك في برولوج نتعرّف فيه على الجواسيس الواكانديين الذين يُعرفون بوشومٍ زرقاء مضيئة على شفاههم السفلية.

وكان هذا مشهداً مُهماً، فهو لا يزرع فقط بذوراً محوريةً لحبكة الفيلم، وإنما أيضاً يُبرز التباين بين العالم الخارجي -الذي ترى فيه بوسترات الفرقة الموسيقية Public Enemy وملاعب كرة السلة في كلّ مكان- وبين واكاندا التي تنبض بخيالٍ خصبٍ والتي ستلمس سريعاً بأنها لا تقلّ أبداً في فرادتها عن آزجارد. وبعد وقفةٍ أخيرةٍ في نيجيريا في يومنا المعاصر (حيث يلتقي تيتشالا، وهو يرتدي بدلة بلاك بانتر، بناكيتا وعميلةٌ سريةٌ (يلعب دورها لوبيتا نايونج) ويقوم الثلاثة بإنقاذ مجموعةٍ من الفتيات المختطفات من جماعةٍ شبيهةٍ بجماعة بوكو حرام) نصل أخيراً إلى بلاد واكاندا وجنتها الفيبرانيمية.

وتُسلّط مشاهد تدشين تيتشالا ملكاً لواكاندا ضوءً ساطعاً وحيوياً على تقاليد مملكة الخيال العلمي العجيبة هذه، فمن الأبراج الشاهقة المستقبلية، إلى طقوس القتال بصدورٍ عارية، وقادة القبائل بملابسهم الزاهية، والنباتات البنفسجية التي تمنح القوة، إلا أنك تتلمّس في هذه المشاهد أيضاً شيئاً من التخبط بين ما اعتدنا عليه في قصص أفلام مارفل وبين ما قد يُخيّل إليك بأنه هذا الفيديو العجيب الذي صنعته وزارة واكاندا للسياحة. ويمكنك أن تقول ذات الشيء على مشهد لندن العنيف الذي نتعرّف فيه على الشرير إريك كيلومنجير (جوردن) وآوليس كين بلهجته الجنوب أفريقية والمدفع الذي استعاض به عن ذراعه (يلعب دوره سيركيس، ويبدو بأنه مستمتعٌ جداً بلعبه أخيراً لدورٍ لا يتطلّب ارتداء أحد بدلات لواقط الحركة).

وهنا كنا بأمسّ الحاجة لشخصيةٍ مثل شخصية الممثّلة ليتيتا رايت التي تلعب دور أخت تيتشالا الشقية والبارعة في أمور التكنولوجيا. فسوف تشعر سريعاً بالكاريزما العالية التي تتمتّع بها بمجرّد ظهورها على الشاشة، فهي لأخيها مثلما كانت Q للعميل 007، وفيها يجد فيلم Black Panther شيئاً من هويته وأيضاً شيئاً من الكوميديا التي تُحافظ على التوازن في الفيلم. وينطلق تيتشالا وناكيا وأوكويو (داناي جوريرا التي تقدّم أداءً ممتعاً بدور القائدة المهابة لمحاربات الحرس الملكي) في مهمةٍ سريةٍ هدفها القبض على كلاوي في كازينو في كوريا الجنوبية، وتضع هذه المهمة واكاندا على رادر عميل الاستخبارات الأمريكية إيفريت كي روس (مارتن فريمان) ومعها أيضاً تبدأ عجلة الأكشن بالدوران، فنستهلّ بمشهدٍ قتاليٍّ حماسيٍّ جداً، وتوقّع أن ترى الممثّلة جوريرا تتفوّق على كونج فو «عباءات» دكتور سترينج بشيءٍ من كونج فو «الباروكات». ويُختتم المشهد بمطاردة سيارات تحبس الأنفاس صُوّرت باحترفيةٍ فذّة تحت أضواء الشوارع المحطّمة.

وتستمر حرارة الأكشن بالتصاعد مع تبلور خطة كيلمونجر، التي يُمكن وصفها بأنها غير معقولةٍ بعض الشيء وتتحوّل في النهاية إلى تعطشٍ جنونيٍّ للسلطة حينما يكشف عن رغبته بمشاركة كنوز واكاندا التكنولوجية مع المجتمعات السوداء المناضلة حول العالم. ويصل الأكشن إلى ذروته في مشهدٍ قتاليٍّ مهول يجمع تيتشالا وكيلمونجر على قمة شلّالٍ مائيٍّ. وإذا ما أردنا أن نتحدّث عن الأداءات، فيتمتّع كلٌّ من جوردن وبوزمان بتناغمٍ واضح، حيث تلمس التوازن بين جموح وجنون الأول والشهامة الحاضرة دائماً على ثانيهما ونظراته المعبّرة المثقلة بالألم.

ويُدعّم هذين الممثّلين الرئيسين طاقمٌ مساندٌ يزخر بالممثّلين المرشحّين لجوائز، من دانيل كالويا الذي يلعب دور كبير قبيلةٍ محتار، إلى آنجيلا باسيت التي تلعب دور الملكة الأم راموندا، وفوريست ويتيكر بدور الطبيب الكاهن زوري، ويقدّم جميع هؤلاء أداءً يرقى لمستوى الفيلم الذي يُمكن لنا أن نصفه بأنه قمةٌ للممثّلين سود البشرة.

ولكن أحد أهمّ انتصارات هذا الفيلم هو أنك ستنسى أهمية ما يحصل فيه، فبوصولنا إلى المعركة الحاسمة، والتي تقع مجرياتها في عالمٍ مختلفٍ تماماً عن المدن المحطّمة التي اعتدنا رؤيتها في أفلام القصّص المصوّرة، ستكون منشغلاً ومنصباً تماماً على التأمل بحجم الإبداع والروح الذي يتمتّع بهما هذا الفيلم، بحيث أنك ستنسى أن تفكّر بالمفاجآت التي تحصل أمامك، والتي من شأنها أن تُغيّر كل شيء. فليحيا الملك. جيمي فاموريوا

 

كلمة أخيرة: يتحدّى ريان كوجلر في فيلمه هذا النموذج التقليدي لأفلام مارفل بقصةٍ أفريقيةٍ مذهلة ومليئة تحمل معها التجديد، كما تحمل معها الإثارة.

0 Commentتعليقات

Leave a commentاترك تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *